جعفر الخليلي
174
موسوعة العتبات المقدسة
وقت . ويذكر كذلك انه كان يجهل أحوال المدينة المنورة يومذاك ومحاصرة الأمير عبد اللّه ولورانس لها ، فأخبره ستورز بواقع الحال . ثم يذكر ستورز ان عدد مسلمي القدس يومذاك كان يناهز الأحد عشر ألف نسمة ، وأكثرهم من الشوافع والأحناف . وكان عدد من الضباط الأتراك قد تركوا أسرهم في القدس اعتمادا على البريطانيين وسمعتهم الحسنة . وفي يوم 22 منه زار ستورز مفتي القدس الذي كان يعقد محكمته في بناية تطل شبابيكها على الحرم الشريف . فاستقبله في غرفة مربعة الشكل عالية القبة نظيفة الترتيب يحيط بها ديوان يتوسطه مكتب مغطى بالقماش الأخضر . ويقول ستورز ان المفتي كمال أفندي ، ابن عم حسين أفندي رئيس البلدية ، هو مفتي بالوراثة . ويبلغ عمره حوالي 45 سنة ، وهو ذو تقاسيم منتظمة رشيقة ولباس أنيق . وقد درس في الأزهر ، ولذلك كان يعرف مصر معرفة جيدة ، لكنه لم يطلع على أية نسخة من المقطم أو غيرها من الجرائد خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، ولذلك انفرجت أساريره حينما وعده ستورز بأعداد شهر واحد منها . وقد لاحظ ان المتقاضين أمام المفتي كانوا يحضرون على انفراد بين حين وآخر فيسمعون منه ما كان يعتبره حكما قضائيا ، فيتراجعون بهدوء من دون أن يكون في ذلك مقاطعة لسير الحديث بين الاثنين . وبعد ان قضى ستورز عند المفتي ساعة ونصف ساعة علم منه ان خزانة الوقف والميتم كان فيها ما يعادل حوالي أربعة آلاف ليرة تركية بالعملة الورقية ، وكان عليه أن يدفع منها أجور ما يقرب من سبعين مستخدما وموظفا في آخر الشهر . وزار في اليوم الآخر مجلس اليهود الاشكناز الذي استقبله عشرون منهم بكثير من الحفارة والرسميات في قاعة الاجتماع . وقد استطاع التفاهم خلال حديثه الطويل معهم بشيء من العربية والانكليزية . وهو يقول بكل تبجح انه لفت نظرهم إلى أن تاريخ دخول اللنبي إلى القدس يصادف اليوم الذي يحل فيه عدد الحنوكة المكابي ، وإلى أن أخبار الجرب العظمى نفسها وصلت إلى القدس في التاسع من آب ، وهو اليوم الذي هدم فيه تاتيوس الروماني مدينة